الجمعة، 8 نوفمبر 2019

بوغني(*) .... ( إلى عصام البغدادلي ) 
للشاعر / د . سامح درويش 

نحن في بوغني نفيقْ 
يا رفاق الغربة المرَّةِ من هول الطريقْ
نلتقي فيها ، و نجتر حكايانا ،
             و يحيينا من الذكرى بريقْ

شعَّ في أعماقنا لحظةَ يأسٍ و انهيارْ

آهِ .. كم كانت لنا في العمر آمال كبار

أرهقَتْنا ، و خطانا ليس ينساها العثار

نحن نمضي في طريق ما لنا فيها اختيار

تلهث الخطوة خلف الحلم في قلب قفار

أيُّ جيل نحن يحيا عمره محض اضطرارْ؟!
  - - - - - - -
آه ِ بوغني أيُّ ضيقْ
حاصر النفس ، و غشَّاها ، و نفسي لا تطيقْ
عشتُ و الدنيا لديّ العشق .. و الأحلام .. 
                و الألحان .... و الشعر الرقيقْ

فنزلتُ الآن ، في الغربة ، هاتيك المنازلْ 

عاشقاً يعرف أن العشق إصرار مقاتلْ

و عناد كعناد الصخر في أرض ( القبايل ) 

جئت يا بوغني و أيامي صراع متواصل 

علني أسمع في واديكِ صوتاً متفائل

يبعث الروح بأعماق فؤادي كي أناضلْ
 - - - - - - - 
شرخ الصمتَ العميقْ
نغمٌ يعشقه المجد ، و يهواه الشروقْ
عن جهادٍ ، و دمٍ أنقى من النور 
          على هذي الربى – أمس – أُريقْ

يا صدى أغنية لمَّا تزلْ في ( جُرْجُرَه )

تقهر الصمت ، و تروي ذكريات عَطِرَه

ها هنا – بالأمس – كان الموت يرمي شَرَرَه

و هنا الثورة كانت ، في الربى ، مسـتَعِرَه

أين  - يا جرجرة  - اليوم معاني المفخره

و رجال صَدَقوا الله ،… فماتوا بَـرَرَه
- - - - - - -
هَمَسَ القلبُ العشيقْ
ما الذي فيكِ يثير الشعرَ ، و الحزنَ العميقْ
آلجبال الشمُّ ؟! .. آلخضرة ؟! ..
             آلثلج الذي يُذكي بأعماقي الحريق ؟!

أم جمال ضجَّ في هذي النهود البربريَّـه ؟ 

و هي تزري بشموخ القمة العليا الأبيَّـه

أم تواريخ بلادي و هي  في فكِّ المنيَّـه ؟

أم أمانينا التي كانت … ومازالت عصيَّـه ؟

أم صدى أيامنا الحلوةِ في ( الإسكندريَّـه ) ؟

أم أسى جيلي ، و قد أمسى له اليأس هويَّه ؟
- - - - - - -
عـزَّ في الدرب الرفيقْ
و أنا أحمل في صدري أحاسيسَ غريقْ
و يدي تمتدُّ كي تلمسَ بوغني … 
                  و تلاقي في روابيها  صديقْ

عاشقاً جئت على صدركِ أبكي ، و أُريقْ 

أدمعاً حنَّتْ لأيام الصبـا العـذب  الطليقْ

يوم كنا لا نرى الدنيا سوى حلمٍ أنيقْ

مُـرْهَقاً جئتُ و ما زلتُ على الدرب العتيقْ

أرقب الغايةَ ، و الغايةُ في أُفْقٍ سحيقْ

و زماني مجدبٌ .. لا نبت فيه .. لا رحيقْ
- - - - - - 
لكِ يا بوغني أتوقْ
و شذى زيتونكِ الأخضر يسري في العروقْ
عاشقاً جئت على صدرك أبكي .. 
                   و ألاقي في روابيكِ صديقْ
_____________________________________________
(*)بوغني : مدينة جزائرية في منطقة القبايل الكبرى على سفح جبل جرجرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق