ذهبَ الشبابُ وحلّ المشيبُ
11-11-2019
"ذهب الشباب فما له من عودة
وأتى المشيب فأين منه المهربُ"
لم الهروبُ وهذا المشيبُ محبَّبُ!
أما ترى وقد عدّى الصبا زمانهُ
وفي مشيبكَ يأتي العطرُ المطيَّبُ
ها وقد مضى من العمر معظمهُ
فعلامَ تأسفُ وأدمعاً تسكُبُ
علامَ تأسفُ وما للزمانِ مهربُ
يمضي وتمضي والذكرى تُكتَبُ
والذكرياتُ جميعها لماضٍ تُنسبُ
والغدُ الآتي بقيةُ صِحةٍ ما تطلبُ
ففي المشيبِ سيدي فخامةٌ تُجرَّبُ
وفي المشيبِ البهاءُ المنيرُ الأهيبُ!
يا سيدي لا تخشَ فالعمرُ يَهْربُ
يا سيدي لك الزمانُ حتى ترقبُ
لك المهابةُ والفخامةُ ما تكسِبُ
والعزُّ والرصانةُ بالمشيبِ وأتربُ
أما يكفيكَ أنكَ اللبيبُ المؤدّبُ!
وأنكَ البرُّ الموقَّرُ بالمدى والمقرَّبُ
وأنكَ راعٍ حكيمٍ بينهم تُحسبُ
كلُّ الناسِ تأتيكَ مهابة وتطلبُ
رأياً أو حكمةً منكَ تُستجلَبُ
سيِّدُ الوقارِ إنكِ بالشيبِ ترهبُ
كل الشباب لِلقائك ترنو وترغبُ
ليس الغنى بل المشيبُ الأنسبُ!
حتى القلوبُ ترجو رضاكَ توهبُ
ذهبَ الشبابُ وقدْرُكَ الأشيبُ!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق