الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019

عودة غائب 
  عدت إلى حارتي
مهد الطفولة والصبا 
أتحسس  شوارعها 
أشتم رائحة دفء حنينها
أسير في شوارع بلدتي العتيقة 
لا يعرفني أحد
اتأمل الوجوه
غريبة
الأزقة تلفظني
من أنا
هي الغربة
تقاسيم وجهي
 تدل على أنني من هناك
وذكريات مدفونة
 داخل قلبي تدق وتنادي
توقف يا غريب
وتسألني
هل زرت المقابر
 قبل أن تقابلني
من تبقى لك 
حتى تجاهر بمعصيتي
أعدت الآن 
بعد أن نفذ صبري
 وتقطعت أواصر محبتي
لماذا الآن  
هل تذكر أول لقائنا
لا تكذب
تمتمت
اقبليني زائرا
ولن أثقل عليك
 ولن أنبش ماض بات
يؤرقني
اقبليني طفلا يهذي
مدي يديك
 سأقبلها اليوم  
 وقد ضعف
بصري
وانحنى ظهري
والأسنان 
تجوفت
اقبليني يوما
أتحسس من بقي من
عمري
اسمحي لي
 بزيارة الأموات غدا
يا جرح سبعين عامًا
يسكنني
يا رب هذه الأسماء
 على القبور ما زالت في
مخيلتي
مات أحمد ومحمود
وبلقيس معلق اسمها 
على لوحة
الشرف
من تبقى
 يا عاشق الغربة ولم تأبه
بمن تركت 
واليوم تبكي اسما منقوشًا على
حجر
سأعود أهذي في الشوارع
 بلقيس اسمها في لوحة
الشرف
انتظر يا غريب وخذ رسائلك قبل أن
تغادرني
لن أصدق بعد اليوم حبرًا على
ورق
خذ كل ماضيك
 يا من جنيت عليَ
 دعني
 أتسول الحب في شوارع
الندم
الأديب : صالح إبراهيم الصرفندي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق