الجمعة، 20 ديسمبر 2019

( أم اللغات )

أضحى السقوط  خمارها وطواها
في عالمٍ  لاقت   به    بلواها

في عالمٍ اخفى الظلام  ذئابه
 نهشت بمكرٍ ضادها وحشاها

قالوا تلاشى نورها وهلالها
 في الأفق يكسف في فضاء سماها

وتخلفوا عن  ركبها   أشبالها
 حتى غدوا لا يعرفون حماها
  
وشبابها نحو التغرب هرولوا
 قد فارقوا بالإغتراب  رباها

فتشدقوا  بثقافة   غربية
وأتوا بقولٍ كم يهد عراها

والبعض حطم بالكسور عظامها
  فكلامه يأبى  ورود  شِفاها

قالوا وقد صدقوا بنطق حديثهم
  فصحائنا تبكي أسى عيناها 

 فأجبتهم أم اللغات   بريقها
 في الأفق يزهو في النفوس غلاها

لغتي الحبيبة  لا يغيب شعاعها
  فعلى سماء القلب لاح ضياها
 
  لغة الفصاحة والبلاغة إنها 
أم  اللغات  نفوسنا   تهواها 

لغة الهدى رفعت بدين محمدٍ
والوحي  بالذكر الكريم حباها
  
  لغة الهدى لغةٌ تفوح حروفها
 عطرا ويعبق في الوجود شذاها

لغة  الجنان فمن يضاهي  مجدها
  لما غدت لغة الهدى   فكفاها

  فخرا ومجدا بالمعاني خضبت
 فالوحي من غيث البيان سقاها 

عربيةٌ فصحى  وحلوٌ شهدها
 فالدهر من نبع  الصفا  روّاها

 عربيةٌ فصحى كفاها رفعةً
 وتفاخرا أن الهدى   زكاها

فعلى اللغات لقد سمت وتربعت
  والى العلا تسمو برفع  لواها

  لغة الهدى كالنهر يجري ماؤه
عذبا نقيا   بالصفا     يتباهى

لغة الندى والجود من أوصافها
  وكحاتمٍ  بالمفردات   عطاها

تعطي عطاءً حاتمياً  ضادها
 لغةٌ وفي روض الندى مرعاها

 لغة الندى بالجود فاض معينها
   فالبدر بالنور البهيّ  كساها
   
  لغة الندى  كالشهد يقطر حرفها
  فالشعر خاتمها  فكم   مساها
  
 إن سافر الإبداع في أرجائها
سفرا يعود فتى يتوق لقاها 

 هي درةٌ    وأميرةٌ   ببيانها
 نبع المعاني لا يغور سخاها

إني   المتيم   هائمٌ   بجمالها
فالقلب حقا لا   يحبُّ  سواها

  لغة الهدى تفنى  اللغات وإنها
تبقى ويبقى في الوجود صداها

✍محمد المنصوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق